محمد بن عيسى ابن المناصف الأزدي القرطبي ( ابن المناصف )

333

الإنجاد في أبواب الجهاد

يكُفُّوا عنهم ؛ لأن القتل للمسلمين شهادة ، والإسلام أعزُّ من أن يُعطى مشركٌ على أن يكفَّ عنه ، قال : إلا أن يخاف المسلمون أن يصطلموا ؛ لكثرة العدو ، وقِلّتهم ، أو خلّة فيهم ، فلا بأس أن يُعطوا في تلك الحال شيئاً ليَتَخَلَّصوا منهم ؛ لأنه من معاني الضرورات ، يجوز فيها ما لا يجوز في غيرها ، أو يؤسر مسلم ، فلا يُخلّى إلا بفدية ، فلا بأس ؛ لأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فدى رجلين من المسلمين أسرهما العدو ، برجلٍ ( 1 ) من المشركين » . والأرجح ما ذكره الشافعي ، أن ذلك لا يجوز لكل عذر ، من مضرةٍ تُتّقى ، أو مصلحةٍ تُرتجى ، فإن في إعطاء المال لأهل الكفر على أن يكفوا صغاراً على أهل الإسلام ، وذلك لا يجوز أن يستجلب بمثله مصلحة ، أو يستدفع به ما لا يستأصل من المضرَّة ، فإذا انتهى الأمر إلى خوف الاستئصال والاصطلام ، بإحاطة العدو وقوته ، وتحقق العجز عن مقاومته ، جاز في هذه الحال ؛ لأنه أيسر المكروهَيْن ، والله أعلم . وقد ظنَّ من ذهب إلى جواز إعطاء المسلمين المال في مصالحة العدو لضرورةٍ تَعْرِضُ في ذلك - وإن لم ينته الضَّعف بالمسلمين غايته - أن له دليلاً على ذلك ، في حديث خرَّجه أبو عبيد في كتابه « الأموال » ( 2 ) . قال : حدثنا عبد الله بن

--> = وتحرفت كلمة ( يصطلموا ) في مطبوع « الأم » ( طبعة دار الكفر ) إلى ( يصطلحوا ) . ( 1 ) كذا في الأصل ، وفي المنسوخ : « برجلين » ، وصواب العبارة أن يُقال : فَدَى رجلاً من المسلمين برجلين من المشركين ، كما في مطبوع « الأم » ، و « الأوسط » . وقد مضى تخريجه . ( 2 ) « كتاب الأموال » ( ص 210 - 211 / رقم 445 ) . وعبد الله بن صالح ، هو كاتب الليث : صدوق كثير الغلط ، ولكنه ثبت في كتابه ، وكانت فيه غفلة . وبقية رجال الإسناد ثقات . وهو مرسل . وأخرجه ابن سعد في « الطبقات » ( 2 / 69 - ط . مكتبة الخانجي ) : أخبرنا محمد بن حُميد العبدي ، عن معمر ، عن الزهري ، عن سعيد بن المسيب ، به ، مرسلاً . وفي مطبوع « الطبقات » - أبي المسيب - بدل : ابن المسيب . وورد الحديث نحوه مطولاً ، وفيه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أرسل إلى عيينة ، والحارث بن عوف - وهما قائدا غطفان - ، وورد نحوه مختصراً من حديث أبي هريرة . ذكره الهيثمي في « المجمع » ( 6 / 132 - =